علي أصغر مرواريد
302
الينابيع الفقهية
وهنا مسائل : الأولى : يشترط في ثبوت الولاية إذن الإمام ع أو من فوض إليه الإمام ، ولو استقضى أهل البلد قاضيا لم يثبت ولايته ، نعم لو تراضى خصمان بواحد من الرعية وترافعا إليه فحكم بينهما لزمهما الحكم ، ولا يشترط رضاهما بعد الحكم ، ويشترط فيه ما يشترط في القاضي المنصوب عن الإمام ويعم الجواز كل الأحكام ، ومع عدم الإمام ينفذ قضاء الفقيه من فقهاء أهل البيت ع الجامع للصفات المشروطة في الفتوى لقول أبي عبد الله ع : فاجعلوه قاضيا فإني جعلته قاضيا فتحاكموا إليه . ولو عدل والحال هذه إلى قضاة الجور كان مخطئا . الثانية : تولى القضاء مستحب لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه وربما وجب ووجوبه على الكفاية ، وإذا علم الإمام أن بلدا خال من قاض لزمه أن يبعث له ويأثم أهل البلد بالاتفاق على منعه ويحل قتالهم طلبا للإجابة ، ولو وجد من هو بالشرائط فامتنع لم يجبر مع وجود مثله ، ولو ألزمه الإمام قال في الخلاف : لم يكن له الامتناع لأن ما يلزم به الإمام واجب ، ونحن نمنع الإلزام إذ الإمام لا يلزم بما ليس لازما . أما لو لم يوجد غيره تعين هو ولزمه الإجابة ، ولو لم يعلم به الإمام وجب أن يعرف نفسه لأن القضاء من باب الأمر بالمعروف . وهل يجوز أن يبذل مالا ليلي القضاء ؟ قيل : لا ، لأنه كالرشوة . الثالثة : إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة مع استكمال الشرائط المعتبرة فيهما فإن قلد الأفضل جاز ، وهل يجوز العدول إلى المفضول ؟ فيه تردد ، والوجه الجواز لأن خلله ينجبر بنظر الإمام . الرابعة : إذا أذن له الإمام في الاستخلاف جاز ، ولو منع لم يجز ، ومع إطلاق التولية إن كان هناك أمارة تدل على الإذن مثل سعة الولاية التي لا تضبطها اليد الواحدة جاز الاستنابة وإلا فلا استنادا إلى أن القضاء موقوف على الإذن . الخامسة : إذا ولى من لا يتعين عليه القضاء فإن كان له كفاية من ماله فالأفضل أن لا يطلب الرزق من بيت المال ولو طلب جاز لأنه من المصالح ، وإن تعين للقضاء ولم